الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
373
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عقابه . . ، إلى أن قال : ورضيت بالشيء رضى اخترته وارتضيته مثله ، ورضيت عن زيد ، ورضيت عليه لغة والاسم الرضاء بالمدّ . . إلى أن قال : والراضي الذي لا يسخط بما قدّر عليه ، ولا يرضى لنفسه بالقليل من العمل . . إلخ . وفي المحكي عن القاموس : رضى عنه وعليه رضى ورضوانا بكسر الراء وضمّها ضد السخط . وفي مصباح الشريعة : صفة الرضا أن يرضى المحبوب ، والمكروه والرضا شعاع نور المعرفة والراضي فان عن جميع اختياره ، والراضي حقيقة هو المرضي عنه ، والرضا اسم تجتمع فيه معاني العبودية ، وتفسير الرضا سرور القلب . أقول : قوله عليه السّلام : والراضي حقيقة هو المرضي عنه ، لا يراد منه معنى الاتحاد مع اللَّه تعالى فإنّه باطل وكفر ، بل المراد منه أن الراضي لما لم يكن فيه كراهة على ما يفعله اللَّه تعالى ، فحينئذ في الحقيقة ليس في وجوده إلا ما هو فعل اللَّه وما هو رضاه فهو فان عن كلّ شيء ، فكأنّه ليس هناك إلا اللَّه تعالى ولذا قالوا : الرضا باب اللَّه الأعظم ، والسالك إذا وصل إلى مقام الرضا لم يكن له إنكار على شيء من الأشياء فقد دخل الجنة ، ولذا كان خازن الجنة مسمّى بالرضوان . قال بعض العارفين في معنى : لم يكن له إنكار ، أي كلّ ما يرد من المصائب عليك كن شاكرا ، وإلا فكن راضيا ، وإلا فكن صابرا ، ودونه ليس إلا الكفر ، ويجمع هذه الصفات أنّه لم يكن له إنكار . بعبارة أخرى : إذا وردت عليك المصائب كن أوّلا فرحانا مرجّحا ، ورده على عدمه ، وإلا فكن متساوي النسبة إليهما وإلا تطق فكن مسليّا مسكَّنا نفسك في كراهتها وإلا كفرت في الطريقة . أقول : وفي الشريعة وإنّما خصّ موضوع الكلام بالمصائب ، لأنّ المواهب والمسرّات لم يكن لأحد إنكارها كما لا يخفى . وقيل : الرضا هو الوقوف مع مراد اللَّه تعالى بحيث لا يخالجه إرادة منه ، ولا يعارضه داعية واختبار ولا يعتريه تردد ، وهذا يستلزم فناء إرادة الراضي في إرادة